لواء ركن ( م) د. يونس محمود محمد
الذي كان بالأمس ، سرًا تهبط طائرة قطرية مطار بورتسودان وتحمل البرهان في مسرى ليلي طويل حتى سوسيرا اجابة لدعوة أمريكية للنظر والتقدير في الملف السوداني الذي تريد أمريكا من كسب بعض النقاط من تعاطيه في سبيل تحقيق ( الحلم الترامبي ) بالحصول على جائزة نوبل للسلام وهذا ما ينقص الرجل من أسباب المجد الذي حققه المال ، والسلطة ، وصدارة سجل الداعمين لليهود ، ويرغب في المكافأة بنوبل للسلام ، ولذلك ابتعث صهره اللبناني المحظوظ الذي استلم الوظيفة بحكم العلاقة كما كان سابقه كوشنير ، وهذه محمده لترامب الاقربين أولى بالمعروف ، المهم هذا الشاب الثلاثيني انتظر البرهان على شاطئ بحيرة زيروخ وفي معيته نفر منتقى بعناية لصناعة البيئة المؤثرة (بفهم) على الشخص المراد التأثير عليه واستدراجة لخن العسل ، ولذلك طرأت على السطح التقارير الأممية ( القلقة ) على الوضع الانساني في السودان ، وحرج الموقف الإنساني وضرورة مساءلة الممانعين في التسوية والسلام ، بل ورفعوا عقيرة الامتعاض من محاكمات ( المتعاونين ) التى تجري على أيدي القضاء السوداني بالبينات الدامغة والشهود العدول عن جرائم هؤلاء المتعاونين شركاء القتل والاغتصاب ، وتناست المنظمات هذه ادانة أفعالهم المشهورة والموثقة بأيديهم في مفارقات معتادة من الغربيين عمومًا خاصة في ما يتعلق بالعالم الثالث ، وخاصة الاسلامي والعربي منه ، وبصورة أخص ( الفقراء منهم ) .
ورد في الأخبار أن وفدًا ( اماراتيًا ) كان ضمن الحضور في هذا الاجتماع ، وكذلك وفد من الجنجويد غير أنه لم يلتقي البرهان .
من حيث المبدأ لا حرج على البرهان وقيادة الدولة أن تفاوض سرًا وجهرًا كل من ترى في الجلوس اليه منفعة مرسلة للسودان ، فالتفاوض أحد أدوات العمل في إدارة الحكم في كل مكان ، ومعروف أن المباردرات الغربية الموشاة ببعض ذوي الأغراض الخبيثة مثل الامارات تكون عبارة عن خدعة وشرك منصوب بعناية للايقاع بالقيادة وجرها بعيدًا عن اجماع شعبها والاستفراد بها وبذل الوعود والتأشير بالعصا من بعيد حتى يقفلوا باب التردد في الاستجابة ، استهانة منهم بالقادة من طراز العالم الثالث ، والاستفادة من واقع الهيمنة الغربية على الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية ( والله من ورائهم محيط )
لم تخرج بيانات من سكرتارية الاجتماع بصورة رسمية غير أن التسريبات المتعمدة تقول بأن البرهان تحفظ بشدة على عودة الدعم السريع للمشهد السياسي بصورة قاطعة ، وهذا بيت القصيد بالنسبة لأهل السودان ، وهو عين التعاقد الشعبي مع القيادة بألا يكون هذا موضوع نقاش البتة .
بقية الأجندات قابلة للأخذ والعطاء لا تثريب اللهم إلا قطع دابر الامارات ومنعها من أي دور أو اعطائها أي ميزة ، أو تشريفها بأي تكليف يتعلق بالسودان وأمنه وسلامه ، فقط دفع التعويضات .
هناك حديث عن مرحلة مابعد الحرب وطبيعة الحكم ، ومن يحكم ، تحت ظلال الخوف من عودة الاسلاميين وما يعتري العالم من فوبياهم إلا لأنهم عرفوا حقيقة نوايا الغرب وعملائه في الداخل ، إلا لأنهم يستطيعون صنع المستحيل ويوظفون طاقات شعبهم ، إلا لأنهم أصحاب رسالة أخلاقية ورواد دعوة للحق والفضيلة ، يحافظون على هوية وطنهم وكرامة شعبه ، وحقه في العيش بعزة بعيدًا عن الخضوع لارادة الحضارة الغربية الناسخة لكل حضارة سواها وفق مقتضى منطقهم السائد .
الاسلاميون قالوا وبالصوت العالي أنهم لم ولن يشاركوا في حكم الفترة الانتقالية ، ولم يرهنوا نفرتهم للدفاع عن أرضهم وشعبهم بشئ من هذا وذاك ، ولكنهم في الوقت نفسه لن يسمحوا لأحد أن يبيعهم في سوق النخاسة ، أو يتعدى حدوده تجاههم ، فتلك هي الحكومة وما جاورها من حواشي السلطة ، ولكنهم مجبرون في النهاية للاحتكام لإرادة الشعب السوداني لاختيار من يراه مناسبًا ، وعندها سيحصحص الحق بلا شك .
ولذلك إذا القى مسعد بولص ورقة الاسلاميين في طاولة التفاوض فإنما يكون قد دس للبرهان خبيئة ستقوده الى مواجهة طائفة من أنصاره في المشروع الوطني الكبير ، لأن الجامع بين الناس إنما هو السودان وتحدياته الوجودية ، ولولا فضل الله تعالى ثم حسن تقدير قيادة القوات المسلحة ثم نفرة الاسلاميين تحديدًا لكان السودان أرضًا وشعبًا مجرد قصة تُحكى في التاريخ أنه كان هناك وطن اسمه السودان بتلك الملامح والمعالم العقدية والاجتماعية والثقافية ، نعم كان ذلك ممكنًا وليس مستحيلاً .
فيا حضرة الرئيس ( البرهان ) فاوض ولكن احذر ، احذر هؤلاء الأمريكان والغربيين ، ولا تغرنك جلودهم الملساء، وابتساماتهم الماكرة، وترحيبهم المصطنع ، ووعودهم الكاذبة ، وثباتهم على الغي القديم في أنفس الكنيسة تجاه كل ماهو مسلم ، ورغبتهم الطاغية في تفكيك هذا الوطن كما فككوا من قبله أوطان كانت ملأ السمع والبصر ، والآن ( غبن بانن تحت السراب ) كما غني المغني في رائعة نغيم فاهك يا أم زين دواي .
نعم دعوك وحدك ولكن لا تخلع عنك غطاء الشعب ، والا فستعود ( كاشفاً ) .
والثقة موفورة من خلال كل اللقاءات والتصريحات والمواقف التى أفصحت فيها وأبنت عن موقف يتوافق مع هوى الشعب ويمثل ارادته وهو باختصار ألا عودة للجنجويد وبالتالي أعوانهم تحت أي ساتر وبأي شكل ومن أي باب ، فهذا هو الخط الأحمر المعتمد لدى سائر الشعب .
وبرغم كل فداحة ما أصاب الوطن والمواطن فانه ينتظر أن يكون الختام مسك
وليس آخر البلية حصحاص .
لا تفاوض مع الجنجويد
ولو توسط العالم كله
بل بس