حينما كنا في طريقنا إلى تهمبوك ضمن الوفد الإعلامي احاطت بنا مشاعر مختلطة بين التوجس والقلق خاصة عندما اتضحت لنا معالم طريق وعر تحيطه الجبال علينا أن نسلكه … وبالمقابل كانت دوافع الشوق إلى زيارة منطقة جديدة نسجل فيها باحرف من نور معالم القومية التي
مافتئنا نبشر بها في كتاباتنا
خاصة في زمن المؤمرات الكبرى التي تحاك ضد بلادنا
كانت دافعا قويا لنا ابعد كل تلك الهواجس
.كنت اجلس بجانب النافذة واخترت الصمت والتأمل ليكون رفيقي… … حتى انني لم أشعر بأن سائق الحافلة تاه بنا في الطريق …
عند دخولنا الى منطقة تهمبوك كانت غارقة في بحر من الهدوء
تحيطها الجبال رأينا تجمهر أعيان المنطقة والمسؤولين الحكوميين أمام المركز الصحي حتى تتفتتحه عضو مجلس السيادة دنوارة بافلي يبدو من على البعد المبنى الوحيد في المنطقة …. قبل ان نصل الى مدرسة تهمبوك التي اقيم امامها الاحتفال … كانت خيام السكان التي تناثرت هنا وهناك بالقرب من المدرسة دليل حياة قاوم اقسى ظروف المعاناة … من على البعد رأينا خيمة الاحتفال ذات اللون البنفسجي ويبدو اللون الأبيض عند اطرافها يرسم لوحة جميلة …ازداد جمالها بمشاركة نساء المنطقة الصامدات … كانت الوان ثيابهن البهيجة وطريقة ارتدائهن المميزة لنساء الشرق
… ترسم مشهدا آخر مليئا ببصماتهن المتفردة …
كانت هماتهن
أثناء الاحتفال تخرج من تحت الثياب التي تغطي وجوههن تحكي عن سيرة كفاحهن حيث لم تمنعهن ظروفهن القاسية من تعليم ابنائهن … لم يسمحن للحرمان من ابسط مقومات الحياة ان يكتب ابنائهن سيرة ضد نسيان الحكومات المتعاقبة لتهمبوك وانسانها
عند وصولنا بعد رحلة طويلة شعرنا بالاطمئنان حين غمرنا اهالي المنطقة بكرمهم الفياض
عندما همت
نوارة بالمغادرة صافحتنا واعربت عن سعادتها لانها رأت وفدا اعلاميا يزور المنطقة التي رغم عظمة تاريخها إلا ان
أنها كغيرها من المناطق الريفية تعاني من ان الإعلام لم يفرد المساحات التي تستحقها… ولكن فطنة أهلها وايمانهم بها
جعلها قبلة الإعلام في ذلك اليوم وسيدفع بقية الإعلاميين للالتفات لاهميتها التاريخية فضلا عن انها خرجت العشرات من قيادات الولاية السياسية والقيادات الاكاديمية والمهنية …
عند نهاية الاحتفال مكثنا أكثر من ساعة بعد مغادرة الوفودالرسمية …
بعد أن بدأ موظفو الخدمات في فض مظاهر الاحتفال بدأ القلق يتسرب الينا حاولنا كسره بالتقاط الصور التذكارية مع رعاة الابل الذين جاءوا للمشاركة في الاحتفال … وبعد مغادرتهم عاد القلق يتسرب الى داخلنا .
اكتشفنا أننا تقطعت بنا السبل … حيث أن الحافلة التي اقلتنا عادت ادراجها بعد أن اوصلتنا مباشرة … تيقنا ان منسق اللجنة الاعلامية الاستاذ طاهر بامكار نسي امرنا … خاصة في ظل عدم وجود شبكة اتصالات في المنطقة … شعر الزملاء بالقلق علينا لكن سرعة تصرف الزميلة أمنية الحاج وبحكم انها من الولاية انقذ الموقف حيث اقترحت على احد أعيان المنطقة ان بتدخل لحل المشكلة … فطلب منا ان نركب في بوكس كان موجودا أمام المركز الصحي لكن سرعان ماشعرنا بالصدمة فاطاراته كانت متعطلة … أخذ القيادي الاهلي يحاول بث الطمأنينة داخلنا .. ثم مالبث ان اتصل بمدير الامن في محلية سواكن حيث قام مشكورا بنقلنا الى بورتسودان
كنا ١٤صحفي وصحفية …
بينما جلست ثلاثة من الزميلات خلف مقعد السائق اما نحن فقظ حشرنا جميعا في البوكس … .. كان الطريق وعرا … وموحشا وكانت معاناتنا تزداد مع ازدياد موجات الرياح … .. رغم ذلك كنت أقول لزملائي هاقد تشاركنا أخيرا في مغامرة مهنية … كانت الزميلة إشتياق عبد الله قد توسطت البوكس في مساحة صغيرة تضحك رغم تراجيديا المشهد وتقول اعتبروها بروفة تهريب الى مصر
… في أعماقي تيقنت ان الله لم يضعنا في هذا الموقف العصيب إلا لنعيش معاناة مواطني منطقة تهمبوك اليومية … ولندق ناقوس الخطر للحكومة حتى تبر بوعودها التي سكبتها في نشوة الاحتفال الجماهيري …ولنطرق بشدة على ضرورة سفلتة هذا الطريق الوعر الذي تبلغ مساحته 55كيلومتر من بشائر الى جبيت
وهونت الأمر على زملاء الرحلة حيث اننا في أيام عهد الصحافة الذهبي حين تم طردنا خارج قاعة الشهيد الزبير في احدى اجتماعات المكتب القيادي للنظام البائد مكثنا على ظهر مثل هذا البوكس لانلوي على شئ سوى الحصول على سبق صحفي … .. اما بالامس فقد اراد الله لنا أن نكون شهودا على تلك الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها ورغم ان المطالبة بسفلتة هذا الطريق حق مشروع لاهل المنطقة الا أنهم يدركون ظروف الحرب التي تعيشها البلاد فتعففوا عن ذلك ولكن الحادث الذي نجونا منه بأعجوبة في ذلك الطريق الوعر ووقعت فيه زميلتنا أمنية بابكر امام أمانة الحكومة ربما كان الرسالة الاقوى للوالي رغم عدم علمه بمشاركة الوفد الاعلامي في الزيارة إلا انها كانت الابلغ .فهو المسؤول الاول أمام الله تعالى عن اهالي تهمبوك رغم انني
لم اكن أرغب في الكتابة عما تعرضنا له بسبب إهمال الجهة المنسقة حيث أن الصعوبات التي يواجهها الصحفي ضريبة مهنية عليه ان يتحملها في تجرد ونكران ذات
..إلا اننى أثرت أن تكون مدخلا لمقاومة نسيان قضايا مواطن تهمبوك
والطريق المطلوب سفلتته يربط بين ميناء بشائر للبترول مرورا بعدد من المناطق والقبائل الشعياب والنوراب والسمرار والشرعاب وحتى القرعيب ومعهد مشاة بجبيت
واوضح عدد من الاهالي ان اهم مزايا
الطريق انه لايمر بعقبة ويقلل التكلفه والحوادث ويساعد في تنميه المناطق التي ذكرت
فضلا عن. انه يختصر مسافه ٣٠ كيلومتربالمقارة للطريق الموجود حتى سنكات
وهالني عدم وجود كتابات عن تهمبوك في الأرشيف الصحفي برغم سجلها النضالي الباذخ لذلك ليكن التعريف بها مدخلا ثانيا
تهمبوك المنطقة التاريخية التي لعبت دور استراتيجيا في تحرير البلاد من الاستعمار
وكما عرفتها اللجنة الاعلامية في إعلانها عن الفعالية فإن تهمبوك( كانت مقر الكتيبة الاستراتيجية لقوات الامير عثمان دقنة.
معقل القوات الخاصة ( كوماندز جيش القائد دقنة)
(المنطقة التي شهدت اخطر اجتماع تكتيكي لاخطر اختراق في التاريخ الحربي .. خطة كسر المربع الأنجليزي. )
ورغم ذلك لايعرفها كثير من السودانيين خاصة في الولايات الأخرى
فخ النسيان
وتعاني تهمبوك كغيرها من المناطق الريفية من فخ النسيان الحكومي في غمرة الانشغال بالقضايا الكبرى وبالمدن الصاخبة …
وتعود تسمية المنطقة بهذا الاسم لشجرة كثيرة النمو تسمى بلغة البجا همبوكيب
وتمت تسمية بئر بهذا الاسم ومن ثم اطلق على هذه المنطقة تهمبوك
و تقع
وسط ثلاثة محليات
من الناحيه الغربية محلية سنكات ومن الناحية
الشرقية الغربية محلية سواكن التي تتبع لها ومن الناحيه الشماليه محلية القنب والاوليب
تقع منطقه تهمبوك غرب الاسواق الحرة وميناء بشائر للبترول ب ٢٥ كيلو تقريبا
شرق معهد مشاة جبيت حيث تبعد عنه ٣٥ كيلومتر وتبعد من الطريق الرئيسي ٢٠ كيلومتر شمالا بمحاذاة جبل المشوقوق
ويحيط بها من
الشمال خط سكك حديد ب ٣٠ كلم وتحيط بها محطه اوبو وسلوم
تجدر الإشارة إلى ان كل انابيب الترول الخام تمر عبر تهمبوك حتى التي تاتي من بترول الجنوب وكذلك الغاز والراجع من
من الجاز والبنزين والغاز من ميناء بشائر للخرطوم ثم للولايات الاخرى ويتم نصديره من بشائر حيث تربط البواخر
وتفرغ في المستودعات جاز أو
بنزين وغاز في الانابيب ثم يعاد توزيعه في العاصمة
وتشارك المنطقة في تأمين
اخر وقود جاهز حيث أن الباخرة تفرغ في المستودعات الجاز البنزين والغاز في انابيب لتسهيل نقلها للعاصمة
ولايوجد عامل واحد في شركات البترول من المنطقة رغم المطالبات الكتيرة بذلك
ويبلغ عدد سكان تهمبوك حوالي ٣ الاف نسمة تقريبا ولاتوجد بها مصادر دخل للسكان سوى قطع الاشجار وصناعه الفحم والرعي لماتعانيه المنطقة من جفاف طول العام ويعاني المواطنون إلى جانب ذلك من عدم توفر الخدمات وصعوبه الطقس
و يوجد بالمطقة مدرسة ابتدائية تاسست سنة ١٩٧٥م
ورغم أنها خرجت اجيال متعاقبة الا أنها شبه متوقفة لان المعلمين لايستطيعون الاستقرار،في المنطقة
ويرى بعض الاهالي ان المدرسة كان يمكن تحويلها إلى داخلية معلمين ضمن الداخليات التي أعلنها الوالي في وقت سابق
كما يوجد مركز صحي تم انشائه بمنحة من منظمه العون الايطالي ٢٠١٦ ورغم ان من ضمن المطالب التي
وللمفارقة فلايوجد
مركز شرطه رغم وجود منسوبين للشرطة من ابناء المنطقه .
اذا فالصورة في تهمبوك تعكس،انعدام المياه والكهرباء،والاتصالات لذلك فسفلتة الطريق ستكون هي المدخل الصحيح لانسياب هذه الخدمات الضرورية ليتمتع مواطنيها بحقهم في العيش الكريم
إعادة الغذاء مقابل التعليم
إعادة الغذاء مقابل التعليم
واعربت عضو مجلس السيادة نوارة بافلي
أملها بأن تشهد المنطقة تطوراً كبيراً في الحصول على الخدمات وتعهدت بالعمل على إعادة مشروع الغذاء مقابل التعليم للطلاب حتى يتمكنوا من الاستمرار في العملية التعليمية بجانب توفير كافة الخدمات بالمركز الصحي والعمل على تنفيذ كافة الطلبات والاستجابة لها.
الدفاع المشروع
ودعت إلى أهمية أن تكون المنطقة على أهبة الاستعداد من خلال تدريب المستنفرين
نظراً لان البلاد في حالة حرب للدفاع عن النفس،
وتوقعت أن تمضي إلى نهايتها طالما أن السودان لديه جيش قوي وقوات مساندة له تسعى إلى توفير الأمن للبلادوهمها الأكبر أن تكون المليشيا والمرتزقة ومن وصفتهم بالخونة خارج البلاد
ودعت المواطنين للمشاركة في نفرة الاستنفار ونوهت إلى مجهودات والي ولاية البحر الاحمر في هذا الإطار
وقالت نوارة عقب افتتاحها المركز الصحي وخلال مخاطبتها الاحتفال بمنطقة تهمبوك امس ( لسنا دعاة حرب ولكن الدفاع عن النفس أمر مشروع)
جامعة تهمبوك
وطالبت بنبذ خطاب الكراهية في وسائط التواصل الاجتماعي وحثت على ضرورة
التصدي له، وناشدت الشركات بالعمل على تطوير المنطقة من أموال المسؤولية الاجتماعية من خلال تنفيذ مشاريع خدمية وتنموية
واثنت على تخطي أهالي المنطقة الصعاب وحالة الفقر التي تعاني منها المنطقة ورغم ذلك حققوا في العام ٣٠٢٠ زيرو امية بجهد شعبي وأعلنت عن دعمهم لذلك حتى تتوج مجهوداتهم بانشاء جامعة تهمبوك وأكدت التزامهم بتوفير اسعاف جديد للمركز الصحي بالتنسيق مع وزارة الصحة
مدارس للتلمذة الصناعية
وطالبت الإعلام بأن يكون ايجابيا حتى تسير البلاد للإمام واوضحت أن الهدف من اهتمامها بالتعليم قبل توليها منصبها الحالي تمكين اي شخص متعلم من الحصول على مهنة
وشددت على ضرورة انشاء مدارس للتلمذة الصناعية حتى يتمكن الطلاب الذين لم يكملوا تعليمهم من تعلم حرف تمكنهم من اعالة أنفسهم واسرهم
تعهدات الوالي
من جهته تعهد والي ولاية البحر الأحمر الفريق أول ركن مصطفى محمد نور لمواطني تهمبوك بمحلية سواكن بأن المنطقة ستشهد دخول خدمات كبيرة من خلال صيانة المركز الصحي والنواقص الطبية وصيانة مدرسة تهمبوك
ووصف زيارتهم امس للمنطقة بالتاريخية واوضح أن الهدف منها تذليل الصعاب من أجل تحقيق كافة الخدمات، وتعهد خلال مخاطبته الحشد الجماهيري بمنطقة تهمبوك
بالعمل على تنفيذ الطلبات التي استلمها امس من لجنة تطوير المنطقة وزيادة عدد فصول المدارس الريفية من أربعة الى ستة فصول
مشيراً إلى أن استراتيجية حكومة ولايته تحقيق الأمن والصحة والتعليم.
وتمثل زيارة الحكومة إلى تهمبوك في هذا التوقيت الحرج الذي تمر به بلادنا من استهداف خارجي تقوده مليشيا الدعم السريع ويقف خلفه بعض العملاء تمثل موسم العودة إلى منطقة اشتهرت بمناهضتها للاستعمار بشكله القديم …
وبعد اتضحت معالم الاستعمار الجديد لالغاء سيادة البلاد و تمثل كذاك موسم العودة إلى جذور المقاومة الشعبية و اخطر اختراق حربي في التاريخ أدى إلى كسر المربع الأنجليزي الذي تحتاجه بلادنا بشدة لتهزم اعدائها في معركة الكرامة.
