✍️ لـواء رُكن ( م ) د. يونس محمود محمد
العويش هو حُطام الزرع من بقايا العُشب والقصب والأوشاب، سريع الإشتعال، غير أنَّ نارهُ لا تدومُ طويلًا، تلتهب ثُمّ تخمد مخلفةً تحتها أكوامًا من الرّماد الذي سرعان ما تذروه الرياح العاصفة التي ضرب الله سبحانه بها مثلًا لأعمال الذين كفروا {مَّثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَّا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} وهذا بالكاد ما فعله حميدتي البعاتي بما تبقّى من حواضن المليشيا في دارفور وهو يُخاطب الجمع القسريّ الذي جُلب بقوّة وسطوة الإدارات الأهلية، وبالبندقية على السُكّان، وسيقوا كما تُساق قطعان الأنعام في ترحال النشوق إلى ( دوماية ) في نيالا، ليستعرض بهم حميدتي ويُرسل رسائل التهديد وهو يرغي كفحل الجمال المغلوب في موسم اللقاح، لا يجد في سعنه ( وعاء من جلد المعز لحفظ الماء ) غير ذات الاجاج ليسقيهم ولا يروي ظمأهم.
يتطاير شرر الغشامة من فمه ليحرق هؤلاء المساكين كما يُحرق العويش قبل موسم الخريف، ويأكل صغارهم كما تأكل ( السعلوة ) في حكايات المساء كل صغيرٍ خارج عن طوع أهله.
وهو إذ يفعل هذا فإنما ليجبر ما كسره أخوه الشقي عبد الرحيم الذي حطّم بتهوره آخر قيود الإلتزام تجاه قضية ( آل دقلو ) بالنسبة للمواطنين الذين بدأوا بتهريب أولادهم بعيدًا عن أيدي جباة المليشيا وهم يضعون نصيبًا من العيال على كُل أسرةٍ بالغة النصاب، فأحسّ الناسُ فداحة الخسران وبلا مُقابل، فتأخّروا عن الإستجابة، ولذلك ظهر حميدتي ،، أيًّا كان شكل الظهور ،، ليُجبر الإدارات الأهلية المتورطة معه على تتمّة المشوار برغم الأنف؛ لأنهم أكلوا حلو الدعم السريع من قبل وحان وقت المذاق المُر.
رسائل المعتوه لم تخرج مما إعتاد عليه في القول الهراء وهي رسائل التهديد التي ظلّ يردّدها منذُ صبيحة يوم تمرّده وتهديده البرهان إما بالتسليم أو الإستلام، هكذا بالقطع والتأكيد اليقين، ثم تلاشت الآمال رويدًا رويدا لمجرّد البقاء والتمسّك بالولايات الوسطى ثُم بالإذاعة والمصفاة، ثُم القصر، ثُم بقيّة الخرطوم وآخرها الصالحة، وهو الآن في ( دوماية ) في ضواحي نيالا وهو يُشير إلى هذا الحمل من العويش ليهدّد به السودان وأهل الشمال خاصّة، ينسى هذا المعتوه يوم الزينة في إحتفاليتهم بعيد الأضحى من العام ٢٠٢٢م في إستاد جامعة كرري حيثُ حُشد له من الجنود والآلات ما ضاقت به آفاق الكاميرات في هيئة وزينة وتفاخُر ، وتكاثُر ، ومتراس من الحديد والبأس، ولعلّها الرسالة المرجوّة بين يدي التمرّد المزمع موجّهة للجيش بألّا طاقة لكم بجالوت وجنوده، وللشعب بأنَّ هذا الدعم السريع هو سيّد الساحة الجديد فلا ينازعنه في الأمر أحد.
وما إن وقعت وقائع الصدام وتغالبت الإرادات وصمت اللسان وتحدّث السنان، إلّا وتفرّق جمع حميدتي بددًا ، وإحترق على نار عزم الجيش والشعب.
فإذا كانت تلك مصائر صفّك الأول وصفوة قومك وقوام أتباعك ، على دربتهم ، وتأهليهم ، ومجدهم ، إنهزموا شرّ هزيمة فعلام هؤلاء العويش المُجبرين على حضور الحفل الخطابي البائس العقيم ثُم يتفرّقون ومن بقي منهم فهم بلا رتب ولا راتب ، ولا تدريب ، ولا إرادة قتال مجرّد ( رديف ) على عربة قتال هي في الأصل مغنم للقوات المسلحة يسعى إليها، أو موتر يحمل موتى ليلحقهم بأسلاف الهالكين.
أمّا حديثه عن الجيش ، والبرّاء ، والنُخب ، والعمليات ، والشمالية ، فهي من تداعي لا وعيه أو عقله الباطن المقروح حتى نخاع العظم من بأس هؤلاء، وهو يعلم في قراره نفسه ألّا سبيل لمقارعة جميع هؤلاء والظهور عليهم، وأنَّ الشمالية ليست سفرًا قاصدًا سهل الرواحل، وإنما هي مفازات كئاد، صعبةٌ في الأرض كالثُريّات في السماء دونها رجالٌ مراسهم كخرط القتاد ،، وهو شوك الكداد المعروف ،،
والذي يعرفه صبيانه ذوو الشعور المرسلة أو كما قالت الحكامة في حقهم:
”جروا جري السواد
دقشوا ،، شوك الكداد
قايلنوا قصب بلاد“
الرسائل في نُظّار القبائل تترى من العقلاء من أبنائهم تؤكد لهم إنَّ مشروع آل دقلو هو محرقة عويش ليس إلّا
وقد قال الشقي عبد الرحيم من قبل:
”إنه حيجهز مليون
وبعد ما المليون ديل ينتهوا
ننتهي أ نا وأخوي محمد“
نعم عبد الرحيم جاهز ليقدّم مليون ضحية من تلك المناطق، وسيكون هو وأخوه آخر من يموت في هذه المحرقة، ( محرقة العويش ).
ألا لعنة الله على الغشامة
حميدتي :
أركز قبلك في دوماية، الجيش جاي عليك بعون الله.
بَـل بَس