بين أهل السودان والجنجويد والقحّاطة بحرٌ من الدماء وقصاصٌ مؤجّل، وثأرات إنتهاكٍ لكرامة الإنسان، و ما لا يُمكن تلخيصه في مجرّد ورقة ادعاء ومرافعة إتهام في منصّات التخاصُم والتقاضي، هو أكبر من أن تُحيط به وثيقة أو تشمله متعلّقات مسرح الجريمة، وتتضمّنه مجلّدات القانون منذُ أن كتبه المفكّرون والفقهاء العباقرة مثل جستنيان وأرسطو وجون لوك من الفلاسفة والمفكرين، وأساطير القُضاة ومشاهير المحامين الذين أسّسوا قواعد العدالة، بل تجاوز الجنجويد حدود الله في نص كتابه المكنون، وما أحاط به النفس البشرية من حرزٍ حرام ، وما غلظه من غضبٍ وعقاب لمن تجاوز، الأمر الذي يوجب على أهل السودان ( التركيز ) في القضية الأهم وهي ( روح المقاومة الشعبية ) يجبُ أن تبقى متقّدة كنار الكرام في الدروب الشاتية علامةً للدفء والقِرى والحياة، لا تخفت شُعلتها ابدًا لأنها تتقدُ من عزمٍ لا من حطب، ومن دمٍ لا من زيت، ومن أنفاس أمّة ما تزالُ قروحها طريةً لم تُواسى، وصورُ الضحايا والشُهداء تطلُّ بعيون ذكراها كما تطلُّ خيمة النجوم في ليالي المحاق في صيفٍ ماحل تؤرّق المنام وتقضُّ المضاجع وتوحي بالقصاص مهما عز، واعتصم المجرمون بجبال النجعة والنجاة وجعلوا بينهم وأولياء الدم مخاضةً من نارٍ وحشدًا من المرتزقة من كُل مكان.
لن يرد ذلك المتحرّكات، ولن يؤخّر الزحف حتى يبلغ منتهاهُ وهو سحقُ آخر سلالة الجنجويد وإقصاء واجهاتهم من الفعل السياسي مدى دهر السودان القادم.
هذا الدفعُ يتطلّب ( التحريض ) وهو نداء الدعوة والإستنفار، وشحذ الهمم، وازكاء الروح، والتذكير بالمآثر، والتخويف من النكوص وعاقبة الخذلان.
يجب أن يُدرك الناس أنّهم قيد واقعٍ جديد ليس فيه شئٌ من ( سبهللية) الأمس وقد رأوا ما حلَّ بهم رأي العين، وأنَّ من إرتكب كُل هذا في حقّهم لا يبالي، إمعانًا في الإستهانة بهم، وإستصغار شأنهم، وزرايتهم لدرجة الوعيد بالعودة من جديد لذات سوابق البطش والتنكيل، وهذا ما تفعلهُ مليشيا الجنجويد هذه الأيام بكُل ما يقعُ تحتها من مناطقٍ في بعض كُردفان وكُل دارفور، لا يرقبون إلّاً ولا ذِمّة في أحدٍ كائنًا من كان، يقتلون بني جلدتهم كما تفعلُ حركات دارفور جناح تأسيس في الفاشر، ويروّعون المُدن والقُرى والفُرقان حيثما حلّوا.
الحربُ لم تضع أوزارها بعد، والجيش لم يخلع لامته عن رأسه، ولذلك يحتاجُ للمزيد من الحشد والدعم بأشكاله المختلفه وأهمها روافد المُجاهدين وزمر المقاتلين حتى يزدانُ الصّف ويتقوّى الجمعُ لازاحةِ آخر ما تبقى من جيوب المليشيا وسحق قطيع المرتزقة وإفشال المشروع الصهيونيّ الإماراتي وأدواته.
صدارةُ هم السادة الولاة يجبُ أن يكون المقاومة، تحريض الناس والعناية بالتدريب الأولي لتكون كُل ولاية قاعدةَ إمدادٍ بالرجال والزاد والمعنويات، وألّا تغيب هذه القيمة عن بالِ أحد.
المجتمع بروّاده وأئمته وعلمائه ونسائه وسائر شبابه يجب أن يكون دفعهم في هذا الإتجّاه الجهاديّ بلا كللٍ حتى يأتي نصرُ الله القريب.
روح المقاومة الشعبية هي التي تضمن سلامة المجتمع بعد توفيق الله تعالى، حتى لا يكون مطمعًا لكل مُغامر، ومطعمًا لشّر دواب الأرض، متماسكًا مستعصمًا بالدين والأخلاق
مستعدًا للذود عن وطنه، لا يقبل فيه الدنية.
قيادةُ الدولة عندما تلتمسُ ذلك ستمضي معهم إلى الأهداف لا تحيدُ عنها مهما بلغت الإغراءات، ومهما إحتدّت التهديدات، فلا تسعى لما يسمّى ( الحل السلمي والتفاوض )، وجلوسُ الطرفين للتسوية السياسية، وتجاوز جرائم الجنجويد والقحّاطة وعفا الله عما سلف لتضيع الدماء هدرًا، والأعراضُ بددًا، ويعودُ القاتل يتضرّع في عرصات الطريق، هذا وأيمُ الله لن يكون ما دامت جذوةُ المقاومة الشعبية حيّة في نفوس أهل السودان رجالًا ونساء.
يُقال أنَّ رجلًا قتل رجلًا عمدًا كما فعل الجنجويد، وجاء الوسطاء أمثال الرباعية وأخواتها يعرضونَ العفو والديّة، ما يقابل التعويضات، وكان للرجلِ القتيل إبنًا واحدًا فعرضوا عليه مئةً من الإبل، فلانَ عزمه وكادَ أن يوافق على العرض فنادته أمّه من وراء الخباء وقالت له بحزمِ الحرائر ( والله لئن قبلتَ بالديّة لأتزوجنه ويكون قد قتل أبيك ونكح أمك ) فقطعت الطريق على الرباعية وإنتهى العرضُ بالقصاص وكذلك أهل السودان يقطعون طريق المفاوضات مهما عُرضت عليه من ( ابل ابن زايد ).
بـَلْ بـَسْ