الفريق اول ركن محمد بشير سليمان🖊️ يكتب رسالة للقائد العام عن :الحرب وشمال كردفان المنكوبة(منطقة بارا الكبرى نموذجا)

احسب ان نكبة ولاية شمال كردفان ، وبأسبقية تداعيات هذه الحرب الكارثية على منطقة بارا الكبرى “دار الريح” ، أو المنطقة التي كانت تحكمها مدينة بارا عبر ما كان يعرف بمجلس بحري كردفان ، والذي يتمدد أرضا من حدود ولاية الخرطوم / ولاية النيل الابيض غربا ، حتى الحدود الحالية لولاية شمال كردفان مع الحدود الشرقية لولاية شمال دارفور ما باتت خافية على كائن من كان ، حتى وان كان حيوانا ، من خلال تأثير تداعيات الحرب عليه ، وذلك ما اتمنى ان يدركه ، بل يحسه القائد العام ، الذي تقع عليه مسئولية هذا الجمود العملياتي الذي انعكست نتائجه سلبا ، بل تدميرا ، للمواطنين ، وما يملكون ، علما بأن قضية امنه واستقراره على المستوى الكردفاني العام قد كانت وعدا سابق لم يصدق فيه الفعل عملا ، وذلك ما تبعه فيه نائبه ، قولا ، والموقف كما هو معلوم “محلك سر” . وقيامة كردفان ومن خلالها حال منطقة بارا الكبرى قائمة .

لقد كنت متابعا لهذه الحرب منذ أن اندلعت ، وتركيزا عند بدء النجاح اختراقا لتمركزات مليشيا الدعم السريع ، ثم بداية دحرها خطوة بخطوة ، وما كان يزعجني في الاداء العملياتي ، وهو نتاج التخطيط العملياتي للقيادة العامة ، والذي ترك ، أو فتح الطرق ، وبما سهيل الانسحاب لمليشيا الدعم ، خروجا من ولاية الخرطوم ، متجهة نحو الغرب ، وأسباب المتابعة والانزعاج في ذلك نتمثل في الآتي ;-
من بديهيات العمليات التعرضية الا يتم منح العدو فرصة الانسحاب المنظم ، بل تخصص قوات لذلك ، ان لم تتمكن القوات المواجهة له من ذلك لمطاردته وتدميره ، وجعله يفقد توازنه وبما يؤدي لاخراجه من المعركة .
ان وجدنا العذر للمخطط العملياتي ، ثم القيادة متخذة القرار في صعوبة توفر القوات ، أو لم تسمح طبيعة الأرض في المطاردة ، فان الخيار البديل في ذلك كان ممكنا القيام به عبر القوات الجوية ، والمسيرات خاصة وأن الانسحاب كان يتم عبر مخرج واحد كان يمثله جسر خزان جبل أولياء، وهو ما كان تتحقق عبره سانحة التدمير للعدو عند المدخل الغربي ، أو ان القيام بعمليات قطع عبر العمليات الخاصة هذا مع تعدد بدائل العمل العسكري ، وما احسب ان العلم العسكري ، علما جامدا للدرجة التي تحد من الإبداع فيه . ولكن كان العدو في معظم الأوقات والحالات ينسحب في صورة رتل إداري منظم ، حاملا في مركباته حتى العوائل ، وما أمكن نهبه .
وفي كل كانت الضرورة تحتم القيام بأعمال عدائية نهدف إلى حرمان ومنع العدو من إعادة التنظيم ، وبما يمكنه من القدرة على القتال مرة أخرى، أو ليقاتل قتالا تراجعيا وفي الأرض التي يمكن ان نطلق عليها مسمى “الارض الحرام” وذلك ما حدث فعلا ، فقد تمكنت مليشيا الدعم السريع من الانسحاب من كافة مواقع انفتاحها بمحليات بحري ، وشرق النيل ، ثم محلية الخرطوم ، وآخرها محلية جبل أولياء ، وليتجمع بعد وينظم نفسه ، وليدير قتالا حقيقيا عند منطقة الصالحة ، التي خرج منها ايضا بعد الضغط العسكري عليه ، وفي صورة انسحاب منظم ودون ان تتم حتى مطاردته ، ليعيد انفتاحه مرة اخرى في منطقة بارا الكبرى ، وذلك ما يعني ، ان الحديث عن ان ولاية الخرطوم أصبحت آمنة غير حقيقي بحسبان ان العدو بقي في تماس عملياتي مع حدودها الغربية ، أملا في استعادتها مرة أخرى بحسب ما يصدر من قيادته ، ثم وبصورة أخرى فإنه بات يتواجد في العمق العملياتي للمنطقة مابين قيادة الفرقة الخامسة مشاه “الهجانة” التي تنفذ عملياتها في ذات الوقت غربا ، عند الخوي ، والحمادي ، والدبيبات ، وهو يعتبر خللا تعبويا لانفتاح القوات ، وذلك ما كان يجب أن يوضع في الاعتبار عند تنفيذ عمليات ولاية الخرطوم ، اي بمعنى ان يوضع عند الخيارات العملياتية ، كيفية حرمان العدو من الانسحاب المنظم مهما كلف ، بدلا من منحه فرصة التجميع مرة أخرى ، تهيوءا للقتال ليس في منطقة التحريم التي ذكرتها سابقا ، بل لمحاولة التأثير حتى على تراجعه غربا نحو دارفور ، اسنادا لعملياته التي يديرها لإسقاط الفاشر ، وللفشل في تحقيق ما ذكرت سابقا ، أصبحت جزء من قواته المنسحبة من ولاية الخرطوم تمثل جزءا من القوات التي تحاصر الفاشر .

لقد كان الجانب الاخر من التخوف لعدم منع أو التأثير على الانسحاب المنظم لمليشيا الدعم السريع من ولاية الخرطوم يتمثل مرتبطا مع التصور الذي تدير به القيادة العامة عملياتها في ولاية شمال كردفان عموما ، ومنطقة بارا الكبرى خصوصا مصوبا نحو الاعتبارات الآتية والتي كان من المفترض أن تضعها القيادة العامة أمامها وهي تدير عملياتها الجوية :-

ان خطورة مليشيا الدعم السريع تكمن في روح الانتقام تجاه المواطن انعكاسا لاي عمل عسكري تنفذه القوات المسلحة ، وردة الفعل هذه تمارس فيها ابشع الجرائم من قتل ، واغتصاب ، وسجن. وتدمير كامل للمنازل ،يسبقه سرقة الممتلكات ، وغيرها من أعمال لا إنسانية، وهو ذات ما حدث لمدينة بارا فأصبحت كالاطلال ، وذاته لحق بمناطق السكن وريفي بارا الكبرى ، لتصبح الامصار السكنية كالاطلال بعد ان هجرها السكان .

يأتي مع هذا ولتصبح الكارثة مزدوجة تطبيق ما تعارف عليه إعلاميا باستراتيجة العمليات الجوية التي تنفذها القوات الجوية والمسيرات ، بهدف استنزاف قدرات العدو ، لتكون ردة الفعل الانتقامية للمليشيا في أعلى درجاتها ، وبذلك احسب ، ان استراتيجية الاستخدام الجوي بهذا المفهوم ، ودون ان تكون هنالك قوات أرضية للانفتاح في المنطقة تصبح استراتيجية غير ذات جدوى تماما ، وعدم الجدوى هذه يمثل في ذات الوقت اهدارا للموارد ، لأن الاعتقاد بأن المليشيا سوف تنسحب من المنطقة ، أو المواقع المستهدفة اعتقادا خاطئا ، بحسبان ان مقصد مليشيا الدعم السريع المنفتحة في ديار بارا الكبرى هو هدف استيطاني ، أو أنها مكلفة بعدم مغادرة المنطقة مهما كلف ، ويقوي هذا الأمر انها أصبحت لها حواضن تعيش بينها . لذا تقل تأثيرات هذه الاستراتيجية التي لا شك لها انعكاسات سالبة على حياة سكان المنطقة عموما

مع تأكيدي على عدم تحقيق ما عرف باستراتيجية الجو الاستنزافية لاي اهداف عسكرية تخدم بقاء انسان المنطقة ، ولتفادي معاناة المواطنين منها نتيجة لممارسات مليشيا الدعم السريع الانتقامية ، ومع الإصرار عليها ، كان على القيادة وهي تخطط لإدارة عملياتها الجوية دون البرية ان تقوم بالإجراءات الآتية تنسيقا مع حكومة الولاية :-

  • اعلان سكان المنطقة لمغادرة المنطقة ، تفاديا لما سوف يصيبهم من ردة فعل المليشيات الانتقامية . وان تحدد لهم مناطق الإيواء حول المدن سواء على مستوى الولاية ، أو مدن الولايات الأخرى حسب رغبة كل مواطن مع اعداد الترتيبات الادارية المطلوبة في ذلك . أو
  • ان يتم اعداد معسكرات إيواء وبتجهيزاتها الادارية الكاملة لاستقبال المهجرين قسرا من جحيم مليشيا الدعم السريع ، مع مراعاة تأمين الحماية العسكرية لهذه المعسكرات .
    ولأن كل ذلك لم يحدث أصبح المواطنون ببارا ومنطقتها الكبرى ، في حالة يصعب وصفها ، وهم يهجرون مساكنهم التي أصبح اغلبها لا يصلح للسكن . وهو ما يؤكد فشل ما اطلق عليه استراتيجية استنزاف مليشيا الدعم السريع جويا . والتي يجب ان اريد لها الفعالية والنجاح ان تزامن مع تحركان القوات البرية .

تتمثل بعضا من سلبيات إدارة العمليات في منطقة بارا الكبرى وبطريقة الجمود الحركي هذه في الآتي:-

  • هجر المواطنون للمنطقة ، وفي وقت الخريف ، تعني انعكاسا سلبيا على الاقتصاد ، وتأكيدا على ان المجاعة الإنسانية أصبحت شيئا مفروغ منه ، وذلك ما يتطلب الخطط والتدابير اللازمة لاحتواء الاثار السالبة الناتجة عن ذلك ،
  • ان الأمن القومي السوداني بات يفقد اهم منطقة عازلة (Bufer Zone) تحقيقا للحمايه من الاتجاه الاستراتيجي الغربي ، وهي منطقة بارا الكبرى وعلى امتدادها جنوبا التقاء بل تكاملا مع المنطقة التي تعرف بشرق كردفان ، بحسبان ان هذه المنطقة التي ظل مجتمعها ، مسالما وامنا ، لم يتمرد ولم يحمل السلاح . وهي المنطقة التي من المفترض أن تمثل الأرض الحرام لمسرح العمليات مابين حدود ولاية الخرطوم / النيل الابيض غربا، مع ولاية شمال كردفان . ليصبح المحافظة عليها هدف استراتيجيا . أقف هنا في مخاطبتي للقائد العام للقوات المسلحة ، مؤكدا ان الأمر الان في ابعاده الأمنية والوجودية لا ينحصر في منطقة بارا الكبرى ، بل يتعداها كارثة ، لاجزاء كبيرة من ولاية شمال كردفان ، وما بعدها ، حيث الحياة في أسوأ حالاتها نزوحا ما باتت السلطات الولائية قادرة على احتوائيه ، والجميع محتار في حالة هذا الجمود العملياتي ، متجاوزا في ذلك بشرياتكم السراب التي وعدتم بها ، وفي ذلك اقول ان تحرير منطقة بارا الكبرى ، يعني فك حصار الابيض ، وتحرير غرب كردفان ، عبورا نحو الفاشر ، وختاما نسأل الله ، ونخشى الا يؤدي ماكتبنا لمزيد من الجمود ، كما نعلم ونعرف ، وكان الله في عون من لا عون له . ولك الله يادار الريح ، وكان الله لك حاميا وحافظا ديار ولاية شمال كردفان ، وكل الغرب الحبيب ، والله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ومجير المستفيدين ، وهو الغالب .

شارك الخبر

رئيس مجلس الوزراء يؤكد...

ريتيرن نيوز متابعاتأقر رئيس مجلس الوزراء د كامل إدريس بأن الكهرباء تمثل المرتكز الأساس لعودة...

رئيس مجلس الوزراء يؤكد أن الكهرباء مرتكز أساسي لضمان عودة المواطنيين للخرطوم

ريتيرن نيوز متابعاتأقر رئيس مجلس الوزراء د كامل إدريس بأن الكهرباء تمثل المرتكز الأساس لعودة المواطنيين لولاية الخرطوم لارتباطها بكل الخدمات الأخرى وحتى يعودوا...

مصر تكشف عن احتياطي لـ «الذهب» بـ »حلايب وشلاتين» المتنازع عليها مع السودان

ريتيرن نيوز وكالاتأعلنت وزارة البترول المصرية عن تقدم كبير في الدراسات الجيولوجية لتأكيد احتياطيات جديدة من الذهب والمعادن المصاحبة في منطقة غرب جبل علبة...

زيادة حصة الحجاج السودانيين بنسبة 100% بعد استقرار الأوضاع في البلاد

مكة /بورتسودان :عثمان الطاهر اتفق الجانبان السوداني والسعودي على مضاعفة حصة السودان في موسم حج العام 1447هـ، لتصل إلى نحو 23 ألف حاج بدلاً من...

مشروع الجزيرة يفرض رسوم على المزارعين.

ريتيرن نيوز متابعاتفرضت إدارة مشروع الجزيرة رسوما جديدة على المزارعين لنقل المحاصيل المزروعة لموسم 2025_2026 بواقع 25.000 للفدان . وطالبت مشروع الجزيرة بحسب موقغ تسامح...

رئيس مجلس الوزراء يؤكد أن...

ريتيرن نيوز متابعاتأقر رئيس مجلس الوزراء د كامل إدريس بأن الكهرباء تمثل المرتكز الأساس لعودة المواطنيين لولاية الخرطوم لارتباطها...

مصر تكشف عن احتياطي لـ...

ريتيرن نيوز وكالاتأعلنت وزارة البترول المصرية عن تقدم كبير في الدراسات الجيولوجية لتأكيد احتياطيات جديدة من الذهب والمعادن المصاحبة...

زيادة حصة الحجاج السودانيين بنسبة...

مكة /بورتسودان :عثمان الطاهر اتفق الجانبان السوداني والسعودي على مضاعفة حصة السودان في موسم حج العام 1447هـ، لتصل إلى نحو...

مشروع الجزيرة يفرض رسوم على...

ريتيرن نيوز متابعاتفرضت إدارة مشروع الجزيرة رسوما جديدة على المزارعين لنقل المحاصيل المزروعة لموسم 2025_2026 بواقع 25.000 للفدان . وطالبت...

رئيس مجلس الوزراء يؤكد أن الكهرباء مرتكز أساسي لضمان عودة المواطنيين للخرطوم

ريتيرن نيوز متابعاتأقر رئيس مجلس الوزراء د كامل إدريس بأن الكهرباء تمثل المرتكز الأساس لعودة المواطنيين لولاية الخرطوم لارتباطها بكل الخدمات الأخرى وحتى يعودوا...

مصر تكشف عن احتياطي لـ «الذهب» بـ »حلايب وشلاتين» المتنازع عليها مع السودان

ريتيرن نيوز وكالاتأعلنت وزارة البترول المصرية عن تقدم كبير في الدراسات الجيولوجية لتأكيد احتياطيات جديدة من الذهب والمعادن المصاحبة في منطقة غرب جبل علبة...

زيادة حصة الحجاج السودانيين بنسبة 100% بعد استقرار الأوضاع في البلاد

مكة /بورتسودان :عثمان الطاهر اتفق الجانبان السوداني والسعودي على مضاعفة حصة السودان في موسم حج العام 1447هـ، لتصل إلى نحو 23 ألف حاج بدلاً من...

مشروع الجزيرة يفرض رسوم على المزارعين.

ريتيرن نيوز متابعاتفرضت إدارة مشروع الجزيرة رسوما جديدة على المزارعين لنقل المحاصيل المزروعة لموسم 2025_2026 بواقع 25.000 للفدان . وطالبت مشروع الجزيرة بحسب موقغ تسامح...

زيارة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إلى جبل سِركاب: رسالة قوة ووحدة-عمر سومي يعقوب

زيارة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي إلى جبل سِركاب: رسالة قوة ووحدة-عمر سومي يعقوب-في لحظة فارقة من تاريخ الوطن، زار الفريق أول ركن...

الأمارات تمنع قافلة نفط سودانية من الرسو في ميناء الفجيرة

ريتيرن نيوز وكالات منعت أبوظبي ناقلة سودانية من الرسو في ميناء الفجيرة، ما أجبر شحنة نفطية على انتظار موقفها المجهول منذ أكثر من...