سبحان مقلّب الأحوال، فقد كانت الحركات المسلّحة قبل تاريخ ١١ أبريل ٢٠١٩م في عداءٍ وحرب مع القوّات المسلّحة منذُ العام ٢٠٠٣م، وكان الدعمُ السريع أحد ادوات الجيش في القيام ببعض المهام ذات الطابع المكافئ لطبيعة تكتيكات الحركات كترياقٍ مُضاد، ثم تقلّبت الأوضاع تمامًا كما يتقلّب النرد في أسطوانة المقامرة، وإلتقى خصوم الأمس في جوبا ووقّعوا إتفاقية سلام في أكتوبر ٢٠٢٠م حيثُ مثّل حميدتي بوصفه نائب رئيس مجلس السيادة وقائد الدعم السريع مع حضور الحركات الأكبر جيشُ تحرير السودان منّاوي، جيش تحرير السودان المجلس الإنتقالي، العدلُ والمساواة، الحركة الشعبية قطاع الشمال وآخرين، بينما تمنّع طائفة من الحركات في تماذج عبد الواحد نور ( *كالعادة*) عبد العزيز الحلو ( *السلحفاة* ).
خلاصة ما خرجت به في مسارتها المختلفة دارفور، كُردفان، الوسط، الشرق، الشمال، لكنّ مسار الترتيبات الأمنية يبقى هو عمودُ الخيمة الرافع، ونصّه إدماج الحركات في الجيش والأجهزة الأمنية وتشكيل جيش وطنيّ واحد بعقيدة قتالية جديدة، ومن ثَم يسكن السلاح مخازن الدولة وتهدأ النفوس ويعمّ السلام، تم التوقيع وتبودلت الملفات وسط التصفيق والتهاني ولكن جنون العظمة قاد رئيس المؤتمر حميدتي، قادهُ لنقض الغزل إنكاثًا من بعد قوّة، حيثُ تخطّى كل ما أُتفق عليه، وتربّص بالجيش الذي إرتضاهُ وعاءًا ليندمج فيه، وقام بالحرب بالوجه المعلوم للجميع، ولعلَّ بهذا يكون الجزء الأساس من الإتفاقية قد تجاوزته الأحداث، ولكن بقيت بعض السطور لم تحترق فيها نصوصٌ متعلّقة بقسمة السُلطة والثروة والتعويضات، وجبر الضرر، وتنمية مناطق البدو والرعاة في دارفور، ونسب قبول في الكليّات العلمية في الجامعات الحكومية بالمجان لطلّاب دارفور، وبقيةٌ من هكذا إمتيازات تمّ النّصُ عليها والتوقيع والإلتزام بعيدًا عن بقيّة أهل السودان، وكأنّها موسم حصاد لما إستزرعه السلاح في وجه الدولة ( *المسكينة* ).
الآن وقد أفاق وعيّ الدولة، وأدكرت بعد أمّة أنَّ هُناك حقٌّ معلوم لأهل السودان في طيّ صفحات الخوف والهواجس من السلاح السائب، وأضراره التي لا تخفى على أحد، فأعلن الرئيسُ البُرهان ببسط سلطة القانون العسكريّ على كُل التشكيلات العسكرية والحركات ( *ويات من يحمل سلاحًا* ).
والقانون العسكري لعام ٢٠٠٧م قانون مُحكم، جمع فأوعى في أبوابه وفصوله كُل شاردةٍ من خواطر أهل القانون، فنظّم الرُتب والوظائف والمسمّيات، والوحدات والصنوف، والسلوك والمخالفات والعقوبات، والمرتبات، والمكافئات، والدخول والترقّي والنزول، وعقيدة القتال، والشعارات، والأعلام ، والأنواط، وشروط الأهلية، والإنتداب وكُل شيءٍ متعلّق بالجيّاشي من تاريخ دخوله وإلى نهاية خدمته، وإستحقاقه في حالات الموت والشهادة والإعاقة.
وهو في الحقيقة ( *بيتٌ آمن* ) وقد أفلح من دخله بطوعه وإختياره.
يُحمد لحركتي العدل والمساواة جناح جبريل الذي يُمكن تسميته ( *الرجل الحكيم* )، والحركة الشعبية قطاع الشمال مالك عقار صاحب السبق في الإدماج منذُ العام ٢٠٢٢م، فقد أعلن ذلك في معسكر رويكيبة في النيل الأزرق بحضور وزير الدفاع أوانئذٍ الفريق يس إبراهيم الذي يُحمدُ له سعيه الحثيث، وصمته البليغ في مقابلة إحتياجات الجيش في أدقّ مراحل المعركة وأشقّ ظروف السودان ولكنّه بفضل الله عبر المسافة بين الحصار والإنتصار، عبرها ببراعة وتوفيق.
أمّا حركة تحرير السودان جناح منّاوي فقد خرج الناطق بإسمها مستدركًا أنّ القرار لا يشمل الحركات المسلّحة الموقّعة على إتفاقية جوبا، وهو إذ يقولُ هذا التعميم إنّما يريدُ أن يكون في المعيّة ( *الجماعة* ) ولا يريدُ أن يكون وحيدًا في هذا الإستدراك، ليصبح القرار بلا معنى اذا كان كُل هؤلاء خارج سلطته فمن بقي غير الدرّاعة الذين سبقوا بإعلان أنفسهم ذراعًا للجيش بلا مواربة، أمّا البراؤون فهم نفرُ الجيش وأبناؤه وسنده وحقّه من شعبه، يدفعُ بهم أين شاء، ويصرفهم متى شاء، وهم أصلًا بلا رغبة في الإندماج وصفاته وامتيازاته، فقط أتت بهم المرؤة وهم في طريق الحياة ماضون.
أمّا قولُ الناطق الرسمي لجناح منّاوي العسكري فهو مفارقة ( *عجيبة* )؛ لأنه إعتمد نصوص الإتفاقية في مخصّصات الوزارات وأصرّ ( *إلحاحًا* ) على وزارة المعادن، وقد أُعطيت له وفاءًا لإتفاقية جوبا، ولمّا جاء كلام الإدماج وفق إتفاقية جوبا ذاتها نكص على عقبيه وقال القرار لا يشملنا.
نعم إنها حالة المُعتاد على إستكمال شخصيته بالبندقية ( *سيكلوجية القوة* ) ليقينه انّه لو فارقها ستذروه الرياح.
لكن منطق الحق والعدل هو الذي سيسود طال الزمن أم قصُر، والأفضل للناطق الرسمي أن يقبل بالإدماج وهو شأن وطني خالص، وعليه أن يتأكّد بأنَّ الشعب السوداني لن يقبل الإبتزاز والتخويف لمجرّد إمتلاك السلاح، فهذا يقدح في إحترامك لهذه الأمّة الفتية، ولعلّه خيرٌ للجميع أن يأتمروا بينهم بمعروفٍ حتى يسلم الوطن الغالي، ويُقال من بعد عثرات، ويستريح من بعد كل هذا العناء و( *ينجمّ*) من مشاوير الصراع والحروب والشقاء.
فيا صديقي الناطق باسم حركة جيش تحرير السودان جناح منّاوي لم ندر بعد مما تريد تحرير السودان ؟؟
فأدخلوا في السلم كافة.
فهو خيرٌ وأكرم حتى لا يأتي النداء العام من الشعب ( *أدخلوا مساكنكم* ) ويومئذٍ سيدخلُ كل من أبى، أي وربّي سيدخلون؛ لأنَّ جنود الله المحشورة تُوزَعُ قطعاتها، تُحطّم كل شئ ولا تُبقي ولا تذر.
وليعش سوداننا علمًا بين الأمم.
جيشٌ واحد ،، شعبٌ واحد.
*بـَـلْ بـَـسْ*