تقرير عثمان الطاهر
أصدر رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان قراراً بإخضاع جميع القوات المساندة العاملة مع القوات المسلحة وتحمل السلاح ،لأحكام قانون القوات المسلحة لسنة ٢٠٠٧ وتعديلاته ويطبق على منسوبيها، ووفقاً لبيان صادر من مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اطلع عليه (ريتيرن نيوز) فان ذلك تاكيداً على سيادة حكم القانون وإحكاماً للقيادة والسيطرة وعملاً بأحكام المادتين (١٤) و (٢’٥) الفقرات (٢) و (٢/ه), ولتكون كل هذه القوات تحت إمرة قادة القوات المسلحة بمختلف المناطق، على ان يسري القرار من تاريخ توقيعه.
تعديلات هيئة الأركان
وحتى وقت قريب سبق ذلك أصدار رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان قرارات واسعة النطاق لإعادة تشكيل رئاسة هيئة أركان الجيش السوداني، وشملت قرارات البرهان تعيين قيادات جديدة وترقيات وإحالات للتقاعد، وذلك في سياق جهود مستمرة لتنظيم العمل داخل القوات المسلحة.
ووفقا لبيان صادر عن مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحةتحصل عليه (ريتيرن نيوز) تم تشكيل رئاسة هيئة أركان جديدة شملت الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الحسن رئيساً لهيئة الأركان، والفريق الركن مجدي إبراهيم عثمان خليل نائباً لرئيس هيئة الأركان للإمداد، والفريق مهندس ركن خالد عابدين محمد أحمد الشامي، نائباً لرئيس هيئة الأركان للتدريب.
كما شمل تشكيل هيئة الأركان الجديدة تعيين الفريق الركن عبدالخير عبدالله ناصر درجام نائبا لرئيس هيئة الأركان للإدارة، والفريق الركن محمد علي أحمد صبير رئيساً لهيئة الاستخبارات العسكرية، والفريق الركن مالك الطيب خوجلي النيل نائباً لرئيس هيئة الأركان للعمليات
وشملت قرارات رئيس مجلس السيادة الانتقالي تعيين الفريق الركن معتصم عباس التوم أحمد مفتشا عاما للقوات المسلحة، والفريق طيار ركن علي عجبنا جمودة محمد قائدا للقوات الجوية، والفريق طبيب زكريا إبراهيم محمد أحمد مديرا للإدارة العامة للخدمات الطبية، واللواء مهندس ركن عمر سر الختم حسن نصر قائدا لقوات الدفاع الجوي.
وكما أصدر رئيس مجلس السيادة قرارا بترقية الفريق الركن عباس حسن عباس الداروتي لرتبة فريق أول وإحالته للتقاعد بالمعاش، وترقية الفريق الركن عبدالمحمود حماد حسين عجمي لرتبة فريق أول وإحالته للتقاعد بالمعاش، وترقية الفريق طيار ركن الطاهر محمد العوض الأمين لرتبة فريق أول وإحالته للتقاعد بالمعاش.
توقيت القرار
وتسبب مجئ هذه القرارات مع زيارة رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان إلى سويسرا مؤخراً ولقائه بمستشار ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بوليس في إطار مساعي لوقف الحرب، فضلا عن أن من شملهم قرارالاحالة كانوا من القيادات البارزة في معركة الكرامة تسبب في احداث ضجة كبيرة في اوساط الرأى العام حيث عدها البعض محاولة للإصلاح وترتيب قيادة القوات المسلحة التي تتأهب لخوض معارك ضارية باقليم دارفور، فيما ذهب آخرون إلى انها محاولة لابعاد الضباط الذين يزعم أنهم مواليين للتيار الأسلامي تمهيداً لترتيب الأوضاع نحو إصلاح الجيش.
دور فاعل
وتضمن الكشف الصادر قائمة من أسماء الضباط والقادة المؤثرين تمت إحالتهم للمعاش والذين كان لهم دور فاعل في معركة الكرامة، اطلع عليه (ريتيرن نيوز) ومن أبرزهم اللواء ركن نصر الدين عبد الفتاح قائد سلاح المدرعات واللواء ركن حسن بلال واللواء ركن محمد عبد الله الفكي، فضلاً عن اللواء ركن مأمون عبد الرؤوف واللواء ركن ربيع عبد الله واللواء محمد عبد الله أدروب قائد سلاح الجوية واللواء نادر المنصوري قائد الحرس الرئاسي، كما تمت إحالة عدد من الضباط الاخرين بينهم قادة متحركات أم صميمة شمال دارفور، وأربعة عمداء عميد جمال عمر محمد علي والمغيرة مبارك علي بابكر وعبد التواب ابراهيم الامين طه والعميد ركن جعفر محمد أبكر.
شأن داخلي
ومن جهته اعتبر خبير إدارة الأزمات والتفاوض أمين إسماعيل مجذوب ان ماحدث من إحالات وترقيات شأنا داخليا وهو امر روتيني سنوي ولاعلاقة له تماماً بما جرى في سويسرا ولاعلاقة له بأي تنظيمات سياسية داخل القوات المسلحة وقال اسماعيل لريتيرن نيوز الجيش عمره تجاوز المائة عام وليس لديه حواضن وكل من يخطئ يحاسب، واوضح هنالك لائحة عادية داخل القوات المسلحة تنص على اكمال الفترة الزمنية للرتبة وعدم توفر رتبة شاغرة للرتبة الاعلى، بجانب إجتياز حواجز الكفاءة والحواجز الأمنية اذا كانت هنالك أي مخالفات تستدعي ذلك، فضلاً عن الحالة المرضية للشخص العسكري، مشيراً إلى أن هذه العناصر هي التي تحيل للمعاش وليس أي شيء آخر.
قانون الجيش
وعن إخضاع القوات المساندة للقانون في هكذا توقيت أعتبره مجذوب بمثابة حصر لقيادة العمليات العسكرية بيد المؤسسة العسكرية شان كل الجيوش المحترفة، وذكر إنه يستند إلى قانون القوات المسلحة لسنة 2007 وتعديلاته، وتحديداً المواد التي تمنح القائد العام صلاحية تنظيم وتوجيه كافة التشكيلات العسكرية. لم يشرع القرار موادا جديدة بل استند الي مواد موجودة اصلا وهي المادة(4) التي حددت الخاضعين لاحكام قانون القوات المسلحة وسلطة القائد العام في اخضاع اي قوات عسكرية اوشبه عسكرية لاحكامه، بجانب المادة (6) التي تُحدد مسؤولية القائد العام في قيادة القوات المسلحة وتوجيهها وتنظيمها، والمادة (13) التي تنص على إخضاع جميع الأفراد العسكريين لأحكام قانون القوات المسلحة والانضباط العسكري.
مبررات القرار
وحول مبررات القرار يرى مجذوب ان كل القوات التي تساند القوات المسلحة هي بموجب قانون خدمة الاحتياط لسنة 2013 هي عبارة عن قوات احتياط وخاضعة لقانون القوات المسلحة لسنة ٢٠١٣ ولكن القرار الصادر عن القائد العام قصد به الكشف عن احكام القانون لمن يجهل باحكامه من المقاتلين من غير افراد القوات المسلحة، وأردف ( من الواقع العملياتي فان الأسباب لاتخرج من وحدة القيادة والسيطرة بحيث تنصاع جميع القوات شبه العسكرية من حركات مسلحة ومتطوعين للعمل تحت إمرة قيادة واحدة وقانون ملزم،) فضلاً عن تطبيق احكام قانون القوات والمساءلة امام المحاكم ضد من يرتكب جرماً عسكرياً من المستنفرين وافراد الحركات المسلحة لحسم التفلتات التي بدات تطفو علي السطح من البعض منهم،بجانب حسم ظاهرة التنازع على غنائم المليشيا المتمردة من اسلحة وذخائر ومركبات لان القانون يحدد كيفية التصرف فيها وايلولتها ويجرم ويعاقب من يخالف ذلك، بالإضافة إلى الزام المتطوعين ومنسوبي الحركات باحكام المواد 150إلى 160 من القانون والتي تحتوى علي احكام وقواع.
تكدس الرتب
فيما اتفق المحلل السياسي الفاتح محجوب مع أمين وأكد ان الاحالات للمعاش من التقاليد الثابتة في الجيش السوداني وأنها قد توقفت بسبب الحرب الأمر الذي أدي إلى تكدس في الرتب العسكرية العليا، وأشار إلى أنه أمراً يقتضي على قيادة الجيش تصحيحه بعد ان تخطى الجيش المرحلة الصعبة في الحرب وتهيأت الحكومة السودانية للعودة للخرطوم، وذكر محجوب في حديثه ل (ريتيرن نيوز) أن بعض القادة العسكريين البارزين المحسوبين على التيار الاسلامي تمت احالتهم للمعاش إلا ان هذه الإحالة بالذات جاءت ضمن التراتبية المعتادة للجيش لافساح الباب لترقية الدفعات الجديدة وانهاء التكدس في الرتب العليا ولا علاقة له قط باي تاثير خارجي، ونبه إلى أن القرار اثار بلبلة داخلية لانه مس ابطال معركة للكرامة مثل قائد الحرس الرئاسي وقائد المدرعات الذين ينسب اليهم الفضل في انتصارات الجيش السوداني، موضحاً أن الجيش لا يستطيع قط الاحتفاظ بكافة الضباط طالما ان الكلية الحربية تخرج كل عام مئات الضباط وكل منهم ينتظر دوره في الترقية.
تصفية الحسابات
وفي ذات السياق يرى اللواء ركن يونس محمود محمد أن القرارات اثارت ضجة على صفحات الرأي العام وأدوات تداوله بصورة كثيفة وعميقة ، فيها من التفاعلات ما لم يتوافر لغيرها حتى من أحداث وقضايا الحرب والسلام وذلك لعدة أسباب منها ان القرار المتعلق باحالة عدد من الضباط في كشف رتبة اللواء للمعاش ، واحداث تغيير في هيكل هيئة القيادة ، وبرغم أن عدد اللواءات الذين شملهم القرار نحوا من ٢٦ لواء وعدد العمداء نحو ٥٣ عميد إلا أن أغلب التداول تم باسماء محددة وذلك لما ارتبط بهم من أحداث جسام وتحديات عظيمة بحكم وظائفهم ساعة اندلاع الحرب ، واستهداف مقارهم ومعاقلهم لأهميتها الاسراتيجية والمفتاحية بالنسبة للعدو الذي اجتهد في السعي للسيطرة عليها ، وبذل كل امكانياته النارية وحشده البشري لتحقيق ذلك ، ووصف محمد في حديثه في مقال له قرار الاحالة ( بالعادي) حتى يستمر تدفق تيار التناوب ، وتلاحق الدفع، وتعاقب الاجيال، وتجدد العزم ،واتاحة الفرص، واستمرارية الحياة والحيوية في عروق الجيش ، لكنه عاد ورأى أن القرار جاء في توقيت غير اعتيادي وذلك مبلغ التحدي بأن أصبح الشعب كله جيش يناقش التعبئة والخطط ويقترح البدائل ، ويقدم (الملاحظات ) ويكتب تقارير القيادات ما بين الاشادة والانتقاد ، ولذلك نزل عليه أمر احالة بعض نجومه منزل الكارثة والمصيبة فذهب الناس المذاهب، وتحدثوا عن المؤامرة وتصفية الحسابات بل واستهداف عناصر وجهات بهذه الكشوفات وكل ذلك محض اختلاق وتبرير نفسي لموجدة وجدوها في أنفسهم تضامنًا مع بعض القيادات التي أعطت أجمل ماعندها للوطن، وشدد على ضرورة ترك القيادة لتقوم بعملها وفق الموجهات والتقاليد الراسخة دونما أي مؤثرات.